صديق الحسيني القنوجي البخاري

219

فتح البيان في مقاصد القرآن

كاملة في العبادة ، وكان يغوث شجاعا وكان يعوق سابقا قويا وكان نسر عظيما طويل العمر ، ومثله في القرطبي . وأخرج البخاري وابن المنذر ، وابن مردويه عن ابن عباس قال : « صارت الأوثان التي كانت تعبد في قوم نوح في العرب . أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع ، أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن أنصبوا إلى مجلسهم الذي كانوا يجلسون فيه أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى هلك أولئك ونسخ العلم فعبدت » « 1 » . وفي الصحيحين من حديث عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كنيسة رأيتاها بأرض الحبشة تسمى مارية فيها تصاوير فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن أولئك كان إذا مات الرجل الصالح منهم بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا فيه تلك الصور ، أولئك شر الخلق عند اللّه يوم القيامة » « 2 » قرأ الجمهور ودا بفتح الواو ، وقرىء بضمها ، قال الليث : ود بضم الواو صنم لقريش ، وبفتحها صنم كان لقوم نوح وبه سمي عمرو بن ود قال في الصحاح : والود بالفتح الوتد في لغة أهل نجد كأنهم سكنوا التاء وأدغموها في الدال ، وقرأ الجمهور يغوث ويعوق بغير تنوين ، فإن كانا عربيين فالمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل ، وإن كانا أعجميين فللعجمة والعلمية ، وقرىء يغوثا ويعوقا بالنصب مصروفين لأمرين ( أحدهما ) أنه صرفهما للتناسب إذ قبلهما اسمان منصرفان وبعدهما اسم منصرف كما صرف سلاسل ( والثاني ) أنه جاء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا ، وهي لغة حكاها الكسائي ذكره السمين . وقال ابن عطية وذلك وهم ، ووجه تخصيص هذه الأصنام بالذكر مع دخولها تحت الآلهة أنها كانت أكبر أصنامهم وأعظمها ، ولم يذكر النفي مع يعوق ونسرا لكثرة التكرار وعدم اللبس . وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً [ نوح : 24 ] أي وقال نوح قد أضل كبراؤهم ورؤساؤهم كثيرا من الناس ، وقيل الضمير راجع إلى الأصنام أي ضل بسببها كثير من الناس كقول إبراهيم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ وأجرى عليهم صيغة من يعقل لاعتقاد الكفار الذين يعبدونها أنها تعقل . وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا معطوف على رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ووضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا عليهم بالظلم ، وقال أبو حيان : إنه معطوف على قد

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 71 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصلاة باب 48 ، 54 ، والجنائز باب 70 ، ومناقب الأنصار باب 37 ، ومسلم في المساجد حديث 16 ، والنسائي في المساجد باب 13 ، وأحمد في المسند 6 / 51 .